صديق الحسيني القنوجي البخاري
24
نيل المرام من تفسير آيات الأحكام
[ الآية الثامنة ] إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ فَمَنْ حَجَّ الْبَيْتَ أَوِ اعْتَمَرَ فَلا جُناحَ عَلَيْهِ أَنْ يَطَّوَّفَ بِهِما وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَإِنَّ اللَّهَ شاكِرٌ عَلِيمٌ ( 158 ) . أصل الصفا : الحجر الأملس ، وهو هنا علم لجبل من جبال مكة معروف . وكذلك المروة : علم لجبل بمكة معروف ، وأصلها في اللغة واحدة المروي وهي الحجارة الصغار التي فيها لين ، وقيل : التي فيه صلابة ، وقيل : تعم الجميع ، وقيل : إنها الحجارة البيض البراقة ، وقيل : إنها الحجارة السود . والشعائر : جمع شعيرة وهي العلامة من أعلام مناسكه . والمراد بها مواضع العبادة التي أشعرها اللّه إعلاما للناس : من الموقف والمسعى والمنحر . ومنه إشعار الهدي أي إعلامه بغرز حديدة في سنامه . وحج البيت في اللغة : قصده ، وفي الشرع ، الإتيان بمناسك الحج التي شرعها اللّه سبحانه . والعمرة في اللغة : الزيادة ، وفي الشرع : الإتيان بالنسك المعروف على الصفة الثابتة . والجناح : أصله من الجنوح : وهو الميل ، ومنه الجوانح لاعوجاجها . ورفع الجناح يدل على الوجوب ، وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والثوري ، وحكى الزمخشري في « الكشاف » عن أبي حنيفة أنه يقول : إنه واجب وليس بركن ، وعلى تاركه دم . وقد ذهب إلى عدم الوجوب ابن عباس وابن الزبير وأنس بن مالك وابن سيرين . ومما يقوي دلالة هذه الآية على عدم الوجوب قوله تعالى في آخر الآية : وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً إلخ . وذهب الجمهور إلى أن السعي واجب ونسك من جملة المناسك وهو قول عبد اللّه بن عمر وجابر وعائشة ؛ وبه قال الحسن وإليه ذهب الشافعي ومالك واختاره الشوكاني « 1 » وهو الراجح .
--> ( 1 ) فتح القدير [ 1 / 160 ] .